تأثير إنقطاع الماء وشرب الماء بكثرة بعد الإفطار في رمضان

تأثير إنقطاع الماء وشرب الماء بكثرة بعد الإفطار في رمضان

إن صيام شهر رمضان من أشكال الصيامات التي تتضمن الإمتناع عن الماء إلى جانب الغذاء ، وساتناول معكم في هذا المقال بشكل علمى تأثير الانقطاع عن الماء على الجسم خلال ساعات الصيام الطويلة ، و تأثير تناول كمية كبيرة من الماء أثناء تناول وجبة الإفطار، فضلا عن كيفية تعويض النقص الشديد في رطوبة الجسم بين وجبتي الإفطار والسحور.

تأثير إنقطاع الماء وشرب الماء بكثرة بعد الإفطار في رمضان
تأثير إنقطاع الماء وشرب الماء بكثرة بعد الإفطار في رمضان

تأثير الانقطاع عن الماء خلال ساعات الصيام :-


يعاني الشخص الصائم من عدد من الأعراض و الأحاسيس المختلفة خلال اليوم ، وسواء كانت تلك الأعراض مزاجية أو نفسية أو جسدية ، فإنها تكون ملحوظة بشكل أكبر في المناطق الحارة ذات المناخ الحار القاسي ، وترجع تلك الأعراض إما إلى التغير الحاصل في شكل التغذية ونوعية الطعام ، أو إلى انخفاض رطوبة الجسم بشكل كبير بسبب ساعات الصيام ، أو لكليهما معاً ، علماً أن الفصل بين تأثيرات هذه العوامل يعتبر شديد الصعوبة في ظل ظروف الصيام الرمضاني.

في الأحوال العادية بعيداً عن الصيام تتعرض رطوبة الجسم لتغيرات طفيفة خلال اليوم الواحد ، إذ تبقى كمية الماء التي يحتويها جسم الشخص البالغ ثابتة بشكل نسبي يومياً ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الماء يفقد من الجسم من خلال فضلات الجسم ، هواء الزفير ، العرق، ويتم تعويضه عادة عبر شرب الماء والسوائل وبعض الأطعمة الغنية بالمياه كالخضار والفاكهة .

أما في صيام رمضان فيتعرض الصائمون للجفاف و إنخفاض رطوبة الجسم بشكل كبير جداً، وقد رصد بعض الباحثين تغيرات متوقعة في كمية البول و تركيز الإلكتروليات Electrolytes المطروحة خلال ساعات الصيام ، في حين لم تتأثر تلك المؤشرات في عينات البول التى تم جمعها ليلاً . حيث لوحظ إنخفاض في مستويات البوتاسيوم والصوديوم والذوائب الكلية المطروحة مع البول ، مع ارتفاع تركيز الإلكتروليات Electrolytes الآخرى في البول عما كانت عليه سواء كان القياس بعد رمضان أم قبله ، مما يشير إلى تحول الكلى إلى محاولة حجز الماء بأكبر قدر ممكن وخاصة في فترة ما بعد الظهيرة . وقد وجد فريق آخر من الباحثين أن نسب هذه المؤشرات قد إرتفعت كلما إقتربت الأيام من نهاية شهر رمضان ، مما يشير إلى حدوث إجهاد مستمر على الأعضاء الإطراحية في الجسم نتيجة طول فترة الصيام والحرمان الشديد من الماء .

أيضاً من جهة أخرى فيعتبر الصداع مشكلة كثيرة اللإنتشار أثناء صيام رمضان ، ويظهر إما على شكل الصداع النصفى Migraine أو صداع التوتر أو الإجهاد Tension headache ، والذي يتركز في الجبهة أو في مؤخرة الرأس والعنق ، ويجب اللإنتباه إلى أن الصداع قد يكون ناتجاً عن عدة أسباب مجتمعة وليس فقط نتيجة لإنخفاض رطوبة الجسم ، ومنها إضطراب النوم ، إنخفاض سكر الدم ، وأعراض الانسحاب الناتجة عن تراجع كميات الكافيئين المستهلكة عادة ، حيث يرجع الصداع الناتج عن التجفاف إلى إنكماش الدماغ قليلاً نتيجة خسارة النسيج للرطوبة ، مما يسبب إبتعاده عن الجدار الداخلي للجمجمة مسبباً الشعور بالألم ، أيضاً هناك إحتمال حدوث خلل في الوظائف العصبية ويترافق الصداع الناتج عن الجفاف بقتامة لون البول المطروح من الجسم ، الضعف ، الدوخة ، جفاف الفم ، إنخفاض ضغط الدم ، وزيادة معدل ضربات القلب ، ويعالج هذا النوع من الصداع بتعويض النقص في رطوبة الجسم من خلال شرب كميات كافية من السوائل ، وتعويض الإلكتروليات Electrolytes المفقودة من الجسم منعاً للتسبب بأي ضرر محتمل للكليتين ، أو الدخول في حالة صدمة في بعض الحالات الشديدة ولكن هذا نادراً ما يحدث .

الجدير بالذكر هنا أن المشروبات الغنية بالكافيين تعتبر من مدرات البول أي تزيد من معدل التبول ، ولذلك فهى ليست الخيار الأفضل لتعويض نقص السوائل في الجسم في الفترة ما بين الإفطار والسحور إلا في حال شرب كوبين من الماء مقابل كل كوب من مشروبات الكافيين ، حيث يفضل أن يكون الإعتماد فى هذه الفترة على الماء و الأطعمة الغنية بالماء كالخيار وغيره من الخضروات والفاكهة ، مع التأكيد على أهمية ترطيب الجسم جيداً في حال ممارسة الرياضة في تلك الفترة ، وبشكل عام ، يعتبر تعديل حجم البول الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام الجسم للتحكم بكمية الماء المطروحة ، إذ لا يمكنه التحكم بكمية بخار الماء الخارجة عبر هواء الزفير مثلاً ، لذلك تقوم الكلى بخفض معدل إطراح الماء و الإلكتروليات Electrolytes حتى يقوم الشخص بإستهلاك كميات تعوض هذا النقص.

من جانب آخر وخلال بحثي علي المواقع العلمية والأبحاث المحكمة والمنشورة في المجلات العلمية وجدت أن عدداً ضئيلاً جداً من الأبحاث قد تطرق لحالة الماء في أجسام الرياضيين أثناء ممارستهم للرياضة في رمضان ، ووجدت العامل المشترك بين التجارب أنه تم التقييم بالاعتماد على المؤشرات الدموية و البيوكيميائية ، حيث لوحظ أن الرياضيين قد عانوا بشكل زائد من ظهور مؤشرات التجفاف وازدياد الهيماتوكريت Haematocrit والهيموغلوبين Haemoglobin وتركيز بلازما الدم Blood Plasma ، ويجرع ذلك بطبيعة الحال إلى إنخفاض المدخول من الماء ، علماً أن تلك المؤشرات إلى جانب مؤشرات آخرى قد لوحظت لدى الأشخاص غير الرياضيين أيضا ممن يصومون في رمضان 12 -14 ساعة مثل ألبومين الدم Albumin وحمض اليوريك Uric acid .

ولكن ... هل يعتبر شرب الماء بكميات كثيرة عند تناول وجبة الإفطار أمراً مؤذياً !؟


أن الإشاعات التي تقال عن شرب الماء مع وجبات الطعام وتمديدها لعصارات المعدة أمر غير صحيح ، بل من شأن شرب الماء أن يقي الجسم من الإصابة بالإمساك ويساعد في هضم الطعام .. ولكن هل من المحتمل أن نتجاوز الحد المسموح به من الكميات التى نشربها من الماء ! .. لا يختلف الماء عن غيره من العناصر الغذائية ، فكما هو الحال في المغذيات الصغرى (كالفيتامينات والعناصر المعدنية) أو الكبرى (كالدهون والكربوهيدرات والبروتينات) أو كما نطلق عليهم الماكروز و الميكروز ، فإن أي زيادة أو نقصان تؤثر بطبيعة الحال على سير العمليات الحيوية في الجسم ، وسأعرض معكم فيما يلي بعضاً من الحالات التي يمكن أن تطرأ عند زيادة المدخول من المياه بشكل كبير :-

يسبب تناول الكميات الكبيرة من الماء حالة تعرف أحيانا بتسمم الماء ، بينما يطلق عليها فعلياً اسم Hyponatremia أي نقص تركيز إلكتروليات الصوديوم بالدم ، وهي حالة تصبح فيها مستويات الصوديوم في الدم شديدة الإنخفاض بشكل غير طبيعي ، مما يمنع الصوديوم من تأدية دوره في الخلايا وتنظيم تركيز اللإلكتورليات فيها ، وتلاحظ هذه الحالة بشكل أكثر إنتشاراً عند الرياضيين أثناء تمارين التحمل ، حيث يميل الشخص إلى شرب كميات كبيرة من الماء أمام التعرق الشديد ، ومن المعروف أن عملية التعرق تحمل معها جزءاً من الأملاح الموجودة في جسم الإنسان ، ويسبب تعويض الماء دون تعويض الالكترويات حالة التسمم هذه والتي تسبب تضخم الخلايا نتيجة عبور الماء من الفجوات ) خارج الخلايا إلى داخلها ، ويكون الاستسقاء Edema ( تورم عضو أو نسيج نتيجة تجمع السوائل أسفل الجلد أو في أحد تجاويف الجسم ) أكثر الأعراض شيوعاً ويمكن أن تمتد فتؤثر على الخلايا العصبية التي لا تتصف بوجود فجوات كبيرة حولها ، فيسبب تضخمها ضغطاً على الجمجمة . ليصبح تسمم الماء سببا للموت في بعض الحالات.

وإذا أخذنا الشخص العادي أي الذي لا يمارس الرياضة بشكل يدفعه للتعرق الشديد وهو صائم فإن انخفاض تركيز الصوديوم بهذا المقدار لن يحدث إلا بعد شرب ما يقارب 6 لتر من الماء ولكن بشرط أن يكون ذلك في فترة قصيرة جداً بحيث تكون غير كافية لطرح الفائض عبر الكلى ، حيث تستطيع الكلى تصريف 800 : 1000 مل ماء بالساعة أي ما يقارب اللتر، وبالتالي فإن حدوث تسمم الماء يتطلب استهلاكاً يفوق قدرة النفرونات الكلوية على الإطراح بكثير .

وتعد زيادة مدخول الماء Increased water intake نوعاً واحداً من أنواع فرط السوائل Overhydration ،حيث هناك نوعاً آخر هو احتباس الجسم للماء Retaining water ، والذي يحدث نتيجة عدة حالات صحية تعيق قدرة الجسم على طرح الماء الفائض عن حاجته ، مثل الفشل القلبي ، مشاكل الكلى ، أمراض الكبد ، إضافة إلى بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية ، أي أن الحالة المرضية هذه هي السبب في الحد من قدرة الجسم على طرح الماء وبالتالي زيادة نسبته في الخلايا والأنسجة ، وليس العكس كما أرى مؤخراً في بعض الفيديوهات المنتشرة على الفيسبوك .
أي أن شرب الماء مع الإفطار مهما بلغ من كمية لن يسبب لك أمراض الكبد أو الكلية وحتماً لن يسبب تسمم الماء فلا داعي للقلق.

الخلاصة :-

نصيحتى الأخيرة لك هي بتلبية إحتياجات جسمك وعدم الإنصات لأي كلام تصادفه على منصات التواصل الإجتماعى دون البحث عن المصادر الصحيحة وراء ذلك ، فالجسم يمتلك آليات عديدة و دقيقة تسمح لك بتحديد حاجتك من الماء ممثلة بشكل بسيط فى الشعور بالعطش وجفاف اللسان وقلة إفراز اللعاب وقتامة لون البول وقلة كميته ، وطالما أن هذه المؤشرات طبيعية فإنكم في أمان من حيث كمية الماء التي تستهلكونها.


المصادر و الدراسات و المراجع المستخدمة في المقال


مصـدر      مصـدر      مصـدر

مصـدر     مصـدر       مصـدر

مصـدر     مصـدر      مصـدر

مصـدر     مصـدر       مصـدر

مصـدر     مصـدر     مصـدر

مصـدر    مصـدر      مصـدر

مصـدر


تأثير إنقطاع الماء وشرب الماء بكثرة بعد الإفطار في رمضان
.
تأثير إنقطاع الماء وشرب الماء بكثرة بعد الإفطار في رمضان

إرسال تعليق

يمكنك مشاركة الموضوع على الواتساب من هاتفك المحمول فقط

اكتب كلمة البحث واضغط إنتر