الفارق بين الحساسية الغذائية وعدم تحمل الطعام

الفارق بين الحساسية الغذائية وعدم تحمل الطعام

للأسف تشير آخر الإحصائيات إلى وفاة مايقارب من 150 : 200 شخص سنوياً بسبب الحساسية الغذائية Food Allergies ، كما أن هناك عدد أكبر ممن يعانون من أعراض الحساسية دون أن تصل لحد الوفاة ، سبق وقدمت مقال بعنوان مدخل إلي علم الحاسية الغذائية ،  ولكن يختلط الأمر علي العديد بين الحساسية الغذائية و عدم تحمل الطعام ، فما هي الحساسية الغذائية وما هي أعراضها وأنواعها ؟ وما الفرق بينها وبين عدم تحمل الغذاء Food Intolerance ؟.

الفارق بين الحساسية الغذائية وعدم تحمل الطعام
الفارق بين الحساسية الغذائية وعدم تحمل الطعام

الحساسية الغذائية Food Allergy :-


تنتج حساسية الغذاء عندما يقوم جسم الإنسان عن طريق الخطأ بإنتاج أجسام مضادة Antibodies - IgE لمحاربة غذاء معين ، أو مركب غذائي محدد في مكونات هذا الغذاء ، فيتعامل معه على أنه مادة مضرة علماً أنه ليس كذلك ، وفي هذه الحالة يتسبب تناول الطعام أو ملامسته للجلد في بعض الحالات حدوث رد فعل مناعي تجاهه ، مما يؤدي إلى إنتاج الهيستامين Histamine ومواد أخرى في الجسم ، مما يسبب أعراضاً متنوعة تبعاً لمكان إنتاجها ، فعلى سبيل المثال  . . .
- يسبب إنتاجها في القناة الهضمية ألماً في البطن وقئ وإسهال.
- بينما يسبب حكة وتورماً في الجلد أو ما يطلق عليه بالطفح الجلدي.
- في حين يسبب سيلاناً في الأنف أو عطاساً في الشعب الهوائية العليا أو سعالاً في الشعب الهوائية السفلى.
- وفي بعض الحالات النادرة ، يقوم جهاز المناعة بإنتاج هذه المواد الكيميائية في جميع أنحاء الجسم ، مما يسبب رد فعل صعب جداً كالحساسية المفرطة Anaphylaxis أو الصدمة التأقية Anaphylactic shock.

أنواع الحساسية الغذائية :-


هنالك حالات كثيرة تنتج عن حساسية الغذاء ، ويتم تصنيفها عادة ضمن ثلاثة أقسام رئيسية :-

حالات الحساسية التقليدية Classic Allergy والتي تتوسطها الأجسام المضادة وتحدث وفق الآلية التى سبق وذكرتها سابقاً فى السطور الماضية ، وفي الغالب تظهر الأعراض في خلال بضع دقائق من تناول الطعام المسبب للحساسية ، وأحياناً قد تتأخر إلى بضع ساعات في بعض الحالات ، وعادة ما تتضمن أعراض هذا النوع من الحساسية طفحاً جلدياً مترافقاً مع الشعور بالحكة بالإضافة إلي أعراضاً معوية حادة ، ونادراً ما تسبب انهياراً مفاجئاً .
حالات الحساسية التي لا تتوسطها الأجسام المضادة IgE ، فهناك عدد قليل من الأشخاص الذين يقوم جهازهم المناعي بتطوير ردود فعل تجاه بعض الأطعمة دون مشاركة الأجسام المضادة للحساسية من نوع Immunoglobulin E ، وقد يرجع ذلك إلى ردود فعل خلايا الجهاز المناعي ، أو بعض الأجسام المضادة غير الاعتيادية ، وتكون الأعراض الناجمة عن هذه التفاعلات أكثر تأخراً عن السابقة وأقل شدة ، ولكنها قد تسبب أعراضاً مزمنة في الأمعاء كالألم ، الإسهال ، و الشعور بعدم الراحة خاصة لدى الأطفال.
أخيراً ، هنالك بعض الحالات التي تحدث فيها الحساسية لأسباب مختلطة بين الآليتين السابقتين.

الثمانية الكبار The Big-8 :-


على عكس ما هو شائع بأن المضافات الغذائية والنكهات الإصطناعية هي السبب في معظم حالات الحساسية الغذائية ، ففي الواقع فإن الأطعمة الطبيعية هي المسبب الفعال و الأساسي لمعظم تفاعلات الحساسية ، وتصنف الأطعمة الأساسية المسببة للحساسية ضمن مجموعة من ثمانية أطعمة ، يشار إليها باسم الثمانية الكبار The Big-8 ، وتضم كلاً من :-
1 - الحليب.
2 - المحار والقشريات.
3 - البندق.
4 - الفول السوداني.
5 - القمح.
6 - البيض.
7 - السمك.
8 - فول الصويا.

ويجب على أي شخص يجد أن تناول أحد هذه الأطعمة يتسبب له بحساسية شديدة أن يتجنب دائماً تناولها حتى و إن كان ذلك بكميات ضئيلة ، خاصة أن ردود الفعل التحسسية يمكن أن تحدث في بعض الحالات بمجرد ملامسة الجلد للطعام ، أو التواجد بالقرب من المادة المسببة للحساسية ، كما يحدث لبعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية السمك ، والذين تظهر عليهم أعراض الحساسية بمجرد تواجدهم في مكان لطهي او بيع السمك ، بالإضافة إلى تجنب الطعام المسبب لرد الفعل التحسسي ، ينبغي تزويد الشخص الذي يعاني من الحساسية ببعض الأدوية المساعدة في حالات الطوارئ وذلك إعتماداً على شدة رد الفعل ، تتراوح الأدوية بين الأدرينالين الذي يعطى عن طريق الحقن ومضادات الهيستامين والمنشطات والستيروييدات ، وذلك طبعاً للحالة وشدتها و وفق نصائح الطبيب المسؤول عن الحالة .

عدم تحمل الطعام Food Intolerance :- 


كما ذكرت في السطور الماضية إن حساسية الطعام Food Allergy حالة شائعة جداً ، وتحدث أعراضها عادة في غضون بضع دقائق من تناول الطعام المسبب للحساسية ، أما عدم تحمل الطعام Food Intolerance فهو الأكثر شيوعاً ، ويكون الوقت اللازم لظهور الأعراض عادة أطول فقد يحتاج بضعة ساعات من تناول الطعام بالإضافة إلي أنه يمكن أن تستمر الأعراض لعدة ساعات أيضاً ، وقد تستمر حتى اليوم التالي أحياناً. والجدير بالذكر أن حالة عدم تحمل الطعام أمر مألوف للغاية ، وقد يكون لنوع واحد أو أكثر .

تتنوع الأعراض الناتجة عن عدم تحمل الطعام بشكل أكبر من أعراض الحساسية الغذائية ، وقد تشمل الأعراض علي : آلام المفاصل ، الطفح الجلدي ، الإكزيما ،  التعب ، النفخة ، القولون العصبي ، والصداع النصفي والعديد من الأعراض الأخرى ، وعلى الرغم من إرتباط بعض الحالات المزمنة مثل إلتهاب المفاصل متلازمة ، التعب المزمن ، الروماتيزم  ، الإكزيما ، القولون العصبي ، الصداع النصفي ، التهاب القولون التقرحي بالحساسية أحياناً ، إلا أن ذلك أمر نادر.

و بالنسبة عن أسباب عدم تحمل الطعام ، فهي عديدة ومختلفة ، فبعض الناس يفتقرون لإنزيم معين ضروري لهضم بعض المواد الغذائية بشكل سليم ، أيضاً هناك بعض الحالات النادرة من عدم تحمل بعض المواد التي تتواجد في الغذاء بشكل طبيعي مثل الهيستامين Histamine أو الساليسيلات Salicylates أو الكافيين caffeine أو المضافات الغذائية Food Additive والتي لا تؤثر عادة على الآخرين.

من الصعب تحديد عدم تحمل الطعام عبر اختبارات الدم أو الجلد المستخدمة في تحديد الحساسية ، ولكن قام بعض العلماء بالعمل على تطوير بعض الإختبارات التي قد تكون مفيدة فى المستقبل ، ولكن أياً منها لم يعطى نتيجة محددة حتى الآن ، وتعتبر الأنظمة الغذائية المعتمدة علي العزل Elimination Diet أو الاستبعاد الطريقة الأكثر دقة لتحديد ما إذا كان عدم التحمل هو السبب في المرض المزمن أم لا ، وببساطة يتم في هذه الطريقة تحديد الطعام المسبب عبر عزل النوع المشكوك به من الحمية الغذائية لمدة أسبوعين : شهرين ومراقبة النتائج ، فإذا قلت الأعراض أو اختفت إثر إزالة بعض المواد الغذائية من النظام الغذائى ، ومن ثم عادت للظهور مرة أخرى بعد إعادة إدخال الطعام ، فإن ذلك يشير إلى تسبب هذا النوع من الأطعمة بحالة عدم التحمل ، أما في حال عدم حدوث أي تغير أو تحسن في الحالة الصحية للمريض أثناء إتباع هذا النظام الغذائي ، فإن ذلك يعني أن هذه الحالة غير مرتبطة بعدم تحمل الطعام ، ويجب أن يعود المريض إلى النظام الغذائي المعتاد ، وبالطبع يجب أن يتم وضع الحمية الغذائية بعد التشاور مع أخصائي غذائي مؤهل قادر على وضع نظام العزل المناسب ، وفي حال أثبتت النظام الغذائي المعتمد علي العزل علاقة غذاء ما بالحالة الصحية ، فإن العلاج الوحيد هو تجنب هذا الطعام المسبب ، علماً أن تجنب تناول عدد كبير من الأطعمة ليس أمراً مقبولاً بالطبع نظراً لما تلعبه التغذية الصحيحة والمتوازنة في حالة الأمراض المزمنة ، ومن هنا يتوجب على أخصائي التغذية أن يضع نظاماً غذائياً خاصاً يحتوي على كافة الفيتامينات والمعادن الضرورية دون أن يكون محدوداً بشكل مفرط مما يؤثر علي الحالة الصحية للمريض من ناحية آخرى.

أنواع عدم تحمل الطعام :-


- عدم تحمل الكحول Alcohol Intolerance.
- عدم تحمل الهيستامين Histamine Intolerance.
- عدم تحمل القمح والغلوتين Wheat and Gluten Intolerance.
- عدم تحمل الألبان Dairy Intolerance (ومن ضمنه عدم تحمل اللاكتوز Lactose Intolerance).
- عدم تحمل الخميرة Yeast Intolerance.

الخلاصة :-


هنالك عدة إختلافات تحدد الفارق بين الحساسية الغذائية وعدم تحمل الطعام مثل أن تحدث أعراض عدم التحمل عادة بعد عدة ساعات من تناول الطعام ، و يتطلب ظهور أعراض عدم التحمل تناول كمية كبيرة من الطعام مقارنة بالكمية اللازمة في حالة الحساسية الغذائية ، أيضاً لا يعتبر عدم التحمل الغذائي مهددا للحياة أبداً، في حين يمكن أن تكون الحساسية الغذائية المفرطة مهددة للحياة.


المصادر و الدراسات و المراجع المستخدمة في المقال


مصـدر    مصـدر      مصـدر

مصـدر    مصـدر


الفارق بين الحساسية الغذائية وعدم تحمل الطعام
.
الفارق بين الحساسية الغذائية وعدم تحمل الطعام

إرسال تعليق

يمكنك مشاركة الموضوع على الواتساب من هاتفك المحمول فقط

اكتب كلمة البحث واضغط إنتر